أحياناً كنت أظنها تبالغ حينما تبدي الاهتمام بمتعلقاتي .. وأكثر اعتناءاً بمتعلقات هداياي لها .. وردةٌ ذابلة .. غطاء عطرٍ فـنـِـي وانتهى .. أو بعض أوراقٍ متهدلة لا تنتمي للهدية .. حتى سافرت إلى الناحية الأخرى من الأرض .. ( قارة استراليا - مدينة هوبارت ) .. وأنا أنوء بمزملات من الأغطية وجميل الملابس كانت قد اختارتها بنفسها لي .. وعلى الذوق الذي يروق لجمالها .. ومن بين هذا كله .. غطاء اليدين ودثارها من البرد ..
القرب من القطب الجنوبي يجعلك تلتحف (بطانية) في الهواء الطلق .. لكن لكونها ثقيلة .. ربما تجعلك تكتفي بها عند المنام ..
حتى ركبت الحافلة يوماً ذا عصف قارس .. متجهاً لوسط المدينة .. ونزلت بعد أن توقفت الحافلة .. ثم ارتديت دثار يدي الأول .. والثاني .. آه .. ماذا ..؟ أين هو ..؟ ظللت أفتش في ملابسي .. حتى رأيت الحافلة قد انحرفت إلى شارع آخر .. لتتوه بعيداً ..
..
يا لحزن الدثار حينما تركته ملقىً وحيداً على مقعد فارغ .. ويالحزن زوجه الذي بقي معي يلفحه البرد ..
عندما تفقد شيئاً كهذا .. فإنك لن تسأل عن تفاهة كلفته .. ولكن ستتساءل كثيراً عن قيمة النـَفـَس الذي كان يحمله .. وعن ألف أمنية وأمنية كانت تطلب لك الدفء ..!
إنني آسف على نصف رائحة ظلت معي ..
وصلت وقت وصولي المحطة .. إلى صلف الاعتناء لما كانت تهتم به ..!
..
حكاية الأمس
هوبارت - استراليا
7 شوال 1430
26 سبتمبر 2009
خطوة رائعة جدا أبو غنيم ..
ردحذفوبداية موفقة ..
وما أجمل العنوان ( حكاية الغد ) ..
أتمنى أن تحكيها يوما لأبنائك .. وأحفادك ..
تقبل تحياتي وسلامي ..
ودمت بخير ..
أبو إبراهيم - الرياض